إقرأ أيضا

لبؤات الأطلس: ماذا بعد مونديال السيدات 2023؟

يعتبر وصول المنتخب المغربي إلى ثمن نهائي كأس العالم لكرة القدم للسيدات 2023، خير برهان على أن خارطة الطريق التي أطلقتها الجامعة الملكية لكرة القدم قد بدأت تعطي أكلها. هذه الخارطة تطمح للنهضة بكرة القدم النسائية في المغرب والدخول بها مسار الاحتراف. النتائج الأولى ضحت واضحة مع الأندية المغربية التي أصبحت خزانا للمهارات التي أثرت صفوف المنتخب النسوي. لبؤات الأطلس دخلن التاريخ من أوسع أبوابه. فما هي المحطات المقبلة في مسار المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم بعد مونديال أستراليا – نيوزيلاندا؟ التفاصيل في التقرير التالي.
لبؤات الأطلس: ماذا بعد مونديال السيدات 2023؟

قبيل انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم للسيدات 2023، قالت غزلان الشباك قائدة المنتخب المغربي: “المغرب لا يسعى لمجرد الظهور المشرف في كأس العالم وإنه مستعد لحمل مسؤولية كونه أول فريق عربي يشارك في المسابقة”. وعدت فأوفت، وقدمت لبؤات الأطلس نتيجة تاريخية لم يكن يتوقع أبرز المتفائلين حدوثها، وانتقلن للدور الثاني في أول مشاركة لهن في مونديال السيدات.

آمنت اللاعبات بمقولة ” ما هو الفشل إلا هزيمة مؤقتة تخلق لك فرصة النجاح”. لقد حولن خسارتهن أمام ألمانيا في الجولة الأولى بسداسية نظيفة، إلى تأهل مدهش على حساب الألمانيات، مما أذهل متابعي كرة القدم النسائية حول العالم. الـتأهل جعل العالم يلتفت لكرة القدم النسائية المغربية، والنهضة التي عرفتها في السنوات الأخيرة خاصة مع مشروع خارطة الطريق الذي أطلقته الجامعة الملكية المغربية للعبة عام 2020.

مونديال السيدات 2023: نقطة تحول تاريخية

رغم الخسارة أمام فرنسا برباعية نظيفة في الدور ثمن النهائي، لم تكن تعلم غزلان الشباك وزميلاتها أن المغربيات والمغاربة يرونهن بطلات، وأنهن قدوة للاعبات الصغيرات الصاعدات. وحين عودتهن وجدن في استقبالهن شعبا فخورا بنسائه ورجاله. ولاسيما بفتياته اللاتي كسرت لبؤات الأطلس السقف الزجاجي الذي طالما كان يجمح طموحاتهن الرياضية.

قالت المهاجمة المغربية شابيل كنزة، عقب عودة المنتخب إلى المغرب: ” كان الأمر مدهشا عند رؤية عدد كبير من المشجعين ينتظروننا في المطار. مع الجمهور رقصنا وغنينا، وهذا دليل على أن الشعب ساندنا في مشوارنا. إن هذا أسعد قلوبنا وجعلنا فخورات، نتمنى أن نواصل تحقيق الانتصارات في المستقبل”.

هذا أوضحت المدافعة نهيلة بنزينة، أن الخسارة أمام فرنسا برباعية نظيفة لم تكن متوقعة، بل كانت مؤلمة رغم أن اللاعبات قدمن كل ما في جعبتهن في اللقاء. وأضافت بأن لبؤات الأطلس لن يتوقفن عند هذا الحد، وسيواصلن العمل لتحقيق إنجاز جديد في المنافسات المقبلة.

فيما عبرت حارسة المرمى خديجة الرميشي عن سعادتها بالاستقبال الذي أعده المغاربة للبؤات الأطلس عند العودة للديار. ومضيفة “هذا يحفزنا ويزيد من عزيمتنا”. وأشادت حارسة عرين اللبؤات بالمجهود الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في سبيل تطوير كرة القدم النسائية، والتي تعد الظروف للفرق والمنتخبات للاشتغال في ظروف مناسبة.

لبؤات الأطلس: ماذا بعد مونديال السيدات 2023؟
خديجة الرميشي / حقوق الصورة : الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

بدروها أعربت أسية زهير، حارسة شباب المحمدية، الحارسة الثانية للمنتخب المغربي، عن أن المسيرة لن تتوقف هنا. مضيفة “المنتخب المغربي سيواصل استعداداته لتصفيات الألعاب الأولمبية باريس 2024”.

تصفيات أولمبياد 2024

سيقابل المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم نظيره الناميبي لحساب التصفيات الإفريقية المؤهلة لأولمبياد باريس 2024.  وذلك يوم 23 أكتوبر القادم بناميبيا، على أن تجرى مباراة الإياب يوم 31 أكتوبر بالمغرب. على أن تواجه لبؤات الأطلس، في حالة تأهلهن إلى الدور الثالث، المتأهل من مباراة تونس وكوت ديفوار. للتذكير، أعفي المغرب من المشاركة في الدور الأول نظرا لتحقيقه الوصافة في كأس أمم أفريقيا سنة 2022.

يشار إلى أن هناك أربعة أدوار في التصفيات القارية. وستجرى المباريات بنظام الذهاب والإياب ليتأهل منتخبان فقط من أفريقيا للألعاب الأولمبية التي ستنظم بين 26 يوليوز و11 غشت/أغسطس.

كأس إفريقيا

موعد قاري مهم ينتظر كذلك لبؤات الأطلس عام 2024. حيث يحتضن المغرب العام المقبل، بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم للسيدات للمرة الثانية في تاريخه والثانية تواليا. وسيكون المنتخب المغربي النسوي معفيا من إجراء المباريات الاقصائية، بحكم استضافة البطولة. وكان المنتخب المغربي قد حقق المركز الثاني في نسخة سنة 2022، عقب فوزه على نيجيريا حاملة اللقب في نصف النهائي وخسارته المباراة النهائية أمام جنوب أفريقيا بهدفين لهدف واحد.

استراتيجية تطوير كرة القدم النسوية في المغرب

في صيف عام 2020، سطرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية لكرة القدم النسوية خارطة طريق لتطوير ممارسة كرة القدم للسيدات. مشروع خصصت له الجامعة ميزانية بلغت ست أضعاف الميزانيات السابقة. وذلك بتكريس ما لا يقل عن ستة ملايين يورو لتطوير ممارسة كرة القدم النسوية في المغرب

في الشق الرياضي، تم اعتماد النظام الاحترافي في القسمين الأول والثاني انطلاقا من الموسم 2020-2021. هذا بالإضافة إلى تنظيم بطولة وطنية للفرق أقل من 17 سنة. وبطولات جهوية للفئات العمرية الأصغر.

لبؤات الأطلس: ماذا بعد مونديال السيدات 2023؟
أنيسة لحماري / حقوق الصورة : الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

في الشق المالي، تضمن عقد أهداف خارطة الطريق، الرفع من قيمة المنحة السنوية المخصصة لأندية كرة القدم النسوية من   20.000 إلى 120.000 يورو لأندية القسم الوطني الأول. أما بالنسبة لأندية القسم الوطني الثاني، فقد زادت من 10 إلى 80 ألف يورو.

فيما تم تخصيص مبلغ عشرة آلاف يورو لكل عصبة جهوية (11 عصبة) للنهوض بكرة القدم النسوية. زيادة على ما سبق، تكفلت الجامعة بأداء أجور اللاعبات والمدربات والمدربين والأطر التقنية. لتحصل اللاعبات الممارسات في القسم الأول على حوالي 320 يورو شهريا، فيما لاعبات القسم الثاني رصد لهن 240 أورو كل شهر. لتؤدي بذلك الجامعة الملكية أجور 350 لاعبة في القسم الأول، و400 لاعبة في القسم الثاني. ناهيك عن أنها تؤدي أجور 98 إطار تقنيا في القسم الأول، و112 إطارا في القسم الثاني.

إضافة إلى ذلك، يتضمن عقد الأهداف، في شقه التقني، مواكبة تدبير الأندية إداريا وماليا من طرف الإدارة التقنية الوطنية والمديرية المالية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وذلك للرفع من عدد ممارسات كرة القدم في المغرب لـ 90 ألف لاعبة في أفق سنة 2024، وتكوين 1000 إطار تقني خاص بأندية كرة القدم النسوية.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest