إقرأ أيضا

الدراجات الأفغانيات وحلم ممارسة اللعبة في بلادهن

تحلم العديد من السيدات الأفغانيات بممارسة رياضة ركوب الدراجة الهوائية ببلادهن دون قيد أو شرط. لكن طبيعة النظام هناك لا تسمح لهن بذلك وتحد من طموحاتهن الرياضية التي تصل حتى المشاركة في دورات الألعاب الأولمبية، وفي المسابقات الدولية لمثيل بلدهن كغيرهن من رياضيات العالم.

قضت راكبة الدراجات الأفغانية، معصومة علي زاده، لحظة حلوة ومرّة في نفس الآن. في أكتوبر الماضي، وللمرة الأولى منذ خمس سنوات شاركت، في سباق دراجات هوائية نسائي أفغاني، ولكن ليس في كابول.

شارك الشابة البالغة 26 عاما في جنوب غرب سويسرا مع العشرات من راكبات الدراجات الأفغانيات اللائي صرن يعشن في بلدان مختلفة.

تقول علي زاده إن “الرياضة ماتت” بالنسبة للمرأة الأفغانية منذ عودة حركة طالبان المتشددة إلى السلطة العام الماضي وفرضها قيودا على حريات النساء.

منعت طالبان النساء من ممارسة الرياضة ومن العديد من الوظائف الحكومية، وحظرت تعليم الفتيات في المدارس الثانوية.

لكن علي زاده التي تعيش في فرنسا منذ خمس سنوات، لم تستسلم ولا تزال تمثل بلدها.

عاشت الشابة الصيف الماضي لحظة مميزة عندما شاركت في أولمبياد طوكيو. إنها تأمل في أن تكون نبراسا للنساء اللائي أجبرن على مغادرة بلدهن أو التخلي عن أحلامهن الرياضية.

وكانت أول راكبة أفغانية تنافس في الألعاب الاولمبية ضمن الفريق الأولمبي للاجئين.

لكنها تقول لوكالة فرانس برس إن “طالبان أفسدت ما عشته في طوكيو”.

وبسبب عدم قدرتها على الاستمتاع بمغامرتها الأولمبية، أمضت بقية الصيف حزينة وهي تتابع عن كثب الأحداث الحاصلة في أفغانستان، مع سقوط كابول في آب/أغسطس 2021 وعودة طالبان إلى السلطة.

خلال نشأتها، أُجبرت عائلتها وهي من اتنية الهزارة الشيعية المضطهدة تاريخيا، على العيش في إيران مثل ملايين الأفغان الآخرين.

وتعلمت هناك كيفية ركوب الدراجة قبل الانضمام إلى المنتخب الأفغاني في سنّ 16 عاما عندما عادت العائلة إلى كابول.

– “يزداد سوءا كل يوم” –

تعرضت خلال سنوات لاعتداءات جسدية بسبب جرأتها على ارتداء ملابس رياضية، كما تعرضت للإهانات لمجرد ركوب دراجة، ورشقت بالحجارة. في عام 2016، طلبت اللجوء إلى فرنسا، وازداد الضغط عليها للاستسلام مع تتالي انتصاراتها.

لكن الوضع ساء مذاك في أفغانستان.

تقول بصوت هادئ “كل يوم، تفقد النساء حقا جديدا”، مضيفة أن العديد منهن سجنّ أو أجبرن على مغادرة البلاد.

منذ عودتها، فرضت طالبان قيودا تهدف إلى إجبار النساء على العيش في ظلّ تطبيق صارم للشريعة.

لم يعد بإمكان الفتيات ارتياد المدرسة الثانوية، وبينما لا يزال بإمكان النساء الالتحاق بالجامعة، فإن ذلك سيكون صعبا في المستقبل.

ترى معصومة علي زاده التي تدرس حاليا في جامعة الهندسة بمدينة ليل أن “الحلم الكبير للفتيات اليوم هو مجرد القدرة على الذهاب إلى المدرسة. مجرد الذهاب إلى المدرسة. لذا فإن الرياضة ماتت تماما بالنسبة للنساء”.

وتوافقها الرأي بنفشه فیضي، الصحافية والمتحدثة السابقة باسم اللجنة الأولمبية الوطنية الأفغانية التي فرّت من البلاد مع الاتحاد الدولي للدراجات عام 2021.

وتقول إن “ممارسة المرأة للرياضة في أفغانستان أمر لا يمكن تصوره حاليا. والوضع يزداد سوءا كل يوم”.

– “التخلي” عن النساء الأفغانيات –

تعتقد علي زاده التي انضمت إلى مفوضية الرياضيين باللجنة الأولمبية الدولية، أن “العالم صار صامتا إزاء قمع المرأة الأفغانية”.

وتضيف “جرى التخلي عن النساء في أفغانستان. كل من يقولون إنهم يدافعون عن حقوق الإنسان، وكل من يقولون إنهم يدافعون عن النساء، لم يفعلوا شيئا”.

وتأمل أن سباق الأحد والاهتمام الإعلامي الذي سيلقاه “سيدق ناقوس الخطر” من أجل “إيقاظ العالم”.

وتشارك 49 راكبة دراجات من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسنغافورة وسويسرا في السباق الذي يمتد 57 كيلومترا في مدينة إيغل السويسرية الواقعة في كانتون فود حيث مقر الاتحاد الدولي للدراجات.

معصومة علي زاده “حزينة بعض الشيء” بسبب تفكيرها في النساء “المتروكات في أفغانستان

لكنها “سعيدة للغاية” بلقاء “زميلاتي في الفريق اللائي تدربت معهن في أفغانستان. لقد مرت خمس سنوات منذ آخر مرة رأيتهن فيها”.

استعدّت الشابة للحدث وهي تقسم وقتها بين دراستها وركوب الدراجة، وهي لا تريد كشف اسم اللاعبة التي تعتقد أنها ستفوز بالسباق.

وتختم قائلة “كل ما أعرفه هو أنه ليس هناك خاسرات”.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest