عدد يوليو – ديسمبر 2021 
اضغط هنا للقراءة

إقرأ أيضا

CREDIT Igor Karimov - Unsplash

الرياضات الإلكترونية.. اقتصاد جديد، ينادينا

من كان منا يتخيل، قبل بضع سنوات، أن الأطفال الجالسين أمام شاشات التلفاز يلعبون الألعاب الإلكترونية وهم ممسكون بأجهزة تحكم، سيجنون المال من اللعب؟! ومن منا كان يتوقع أن لعبة FIFA أو PES وألعابا أخرى…

الرياضة النسائية

الرياضة النسائية وذاكرتها المفقودة

بعد أكثر من سنة على ميلاد منصة تاجة، والتي نذرت جهودها لخدمة الرياضة النسائية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، صادفنا عائقا من نوع آخر. خلال هذه المدة التي قضيناها في مقابلة المصادر البشرية من…

هند أبا تراب.. سيدة سباق السيارات في الحلبات المغلقة في المغرب
منذ أن كانت طفلة، وهي متيمة بمقود السيارة الذي كانت تسعى إلى وضع يدها عليه كلما سنحت لها الفرصة. والدها الذي يملك مدرسة لتعليم السياقة، كان يأخذها برفقته، ممسكا بيدها، وهي في عمر الست سنوات. يضعها في سيارة التعليم صحبة المرافق، ويتركها تتعلم عبر الملاحظة كما هي عادة الأطفال وهم صغار. هند أبا تراب، ممتنة لوالدها، ولهذه اللحظات التي قضتها بحواره، والتي كانت سببا لتصبح السيدة الأولى لسباق السيارات السياحية في الحلبات المغلقة في المغرب.
هند أبا تراب

تمتد مسيرة البطلة المغربية، هند أبا تراب، في سباق السيارات لحوالي 14 سنة لم تخل من الأفراح والعقبات، ولا سيما مع غياب الدعم المادي اللازم. ابنة مدينة الجديدة (وسط غرب المغرب) وطيلة هذه السنين، كافحت، بمساعدة والدها الذي لم يتركها يوما، حسب وصفها، حتى وضعت قدمها في عالم سباق السيارات بالمغرب عام 2009. هذه النتيجة لم تكن لتتحقق لولا الجهد والمثابرة الذي بذلتهما من قبل.

حب السيارات

لما كانت طفلة، استولى على تفكيرها ما كان والدها يقوم به من استعراض بالسيارات أيام الأعياد الوطنية المغربية. “كانت حركاته البهلوانية بالسيارة تشدني، ولعلها هي التي كانت سببا في ميلي نحو السيارات”، تقول لمنصة تاجة سبورت، هند أبا تراب، بطلة المغرب في سباق السيارات السياحية 5 مرات على التوالي. فازت بها جميعا، وهي تنافس المتسابقين الرجال الذين منهم من يحترم موهبتها وجرأتها في دخول عالم السيارات، ومنهم من لا يفعل.

“كم مرة تلتقط أذناي جملة الرياضات الميكانيكية للرجال ولا مكان للنساء فيها. وكم مرة يتفق سائقان على نصب كمين لي والاحتكاك مع سيارتي لأخرج من السباق”، بأسى، تحكي هند السيدة المغربية الوحيدة التي تشارك في بطولات لسيارات السباق في الحلبات المغلقة. انفراد، واستثناء، لكن “الدعم المادي المخصص لهذه الرياضة ضعيف، وخاصة أن إنفاق الرياضي عال جدا”. تنهي هند التي تمرنت وشاركت في سباقات استعراضية (غير تنافسية)، بإسبانيا وفرنسا وقطر، وشاهدت بأم أعينها تقدم الرياضات الميكانيكية هناك.

تكلفة عالية

تكلفة السيارة الرياضية غالية جدا، ولاسيما أنه يجب استيرادها من خارج المغرب في غالب الأحيان. اشترت هند في بداياتها سيارة من المغرب، وحاولت رفقة والدها تعديلها، كي تصبح سيارة رياضية. لم تنجح الفكرة، لأن السيارة كانت تصيبها عدة أعطال، ولم تكن على قدر التطلعات والآمال المعقودة عليها. بعد تفكير، “قررت شراء سيارة مستوردة، تتوفر فيها كل المقومات اللازمة للتنافس في حلبة سباق السيارات، على الرغم من تكلفتها الباهظة”، تقول هند أبا تراب.

إضافة إلى أثمنة السيارات العالية، وحسب هند أبا تراب، فهي في حاجة ماسة إلى دعم الرعاة كي تشارك في السباقات الدولية. ولكي تتقدم في مسارها الرياضي، يلزمها كباقي المتسابقين المغاربة، مدربين يعملون معها أثناء التمارين والسباقات. في المغرب ليس هناك مدربون مختصون في سباق السيارات، لذلك تضطر، هند، للسفر لإسبانيا وفرنسا للتمرن على مضماراتهما وللحصول على الإرشاد والتوجيه من عند المدربين هناك.

هند أبا تراب

لم تستعصِ هذه العقبات على هند أبا تراب. وجدت في حضن الوالد ودعمه ما لم تجده في أي مكان آخر، لأنه آمن بها وبموهبتها التي ظهرت مبكرا. لم يكبح جماحها رغم أنه تعرض لضغوط مجتمعية مختلفة كي تعدل ابنته عن ممارسة رياضة سباق السيارات. إنه اليوم راعيها كسائقة سباق سيارات، ويقدم لها كل ما ينقصها بعدما لم تجد راعيا يحتضنها، كما يتم احتضان رياضيين يمارسون رياضات أخرى.

10 سباقات في الدوري، وسباق واحد في كأس العرش المغربي، هذا هو عدد السباقات التي تشارك فيها هند أبا تراب سنويا. وتتمرن كل يوم سبت على الحلبة في محاولة لتدارك الفوارق بينها وبين باقي المتنافسين الأجانب الذين تطمح لمواجهتهم في أقرب الآجال، شريطة توفر كثير من الإصرار، وبعض الإمكانيات، وأب يساند في غياب الرعاة الداعمين.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest