عدد يوليو – ديسمبر 2021 
اضغط هنا للقراءة

إقرأ أيضا

آية أيمن

قصة سمكة مصر الذهبية، حقيقة أم خيال؟‎‎

بعد أن أخبر الطبيب والديها بأن مولودتهما القادمة من ذوي الاحتياجات الخاصة وبأنها لن تعمر طويلا، خيبت الرضيعة كل الظنون. المصرية، آية أيمن، ستصبح لاحقا بطلة بلادها في رياضة السباحة، بل إنها تمكنت من المشاركة…

للإعلام اللبناني نصيب من مونديال قطر 2022‎‎

مونديال قطر لكرة القدم على الأبواب. عدد كبير من الصحفيات من شمال إفريقيا والشرق الأوسط جاء لقطر لتغطية فعاليات أكبر عرس كروي في العالم. الإعلامية اللبنانية، فاتن أبي فرج، واحدة من سيدات العالم المشتغلات في…

على هامش مونديال قطر.. ألمع الرياضيات الرائدات يحكين قصص نجاحهن

على هامش نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022 بقطر، أقامت اللجنة العليا للمشاريع والإرث بدولة قطر “مهرجان الجيل الرائع”، الذي يستمر لمدة أسبوعين. وعقد المهرجان في أولى أيامه بالعاصمة الدوحة، ندوة بعنوان “كسر الحواجز: حديث…

الألعاب البارالمبية: نجلاء عماد، همة لم تبترها يد الإرهاب
واجهت لاعبة تنس الطاولة العراقية، نجلاء عماد، لاعبات يفقنها خبرة وسنا في الألعاب البارالمبية بطوكيو. البطلة العراقية التي لا يتجاوز عمرها 16 سنة لاقت في أولى مشاركاتها الروسية ألييفا مالياك، التي تلعب تحت علم اللجنة البارالمبية الروسية. وبعد انهزامها في هذه المباراة الأولى واصلت نجلاء مشوارها لتواجه الكورية لي كونوو. إلا أن الحظ لم يحالف البطلة العراقية وإن كانت مشاركتها بحد ذاتها فوزا لها وللعراقيين.
Crédit photo: ittfworld

خسرت العراقية نجلاء عماد مباراتي الفردي معا بنفس النتيجة، 3 مقابل 1، لتخرج من المسابقة وتنهي بذلك حلمها البارالمبي مبكرا. لم يكن الغرض من مشاركة البطلة الشابة هو حصد ميدالية ملونة لبلدها التواق للحظة فرح، بقدر ما كان الاحتكاك مع منافسات محنكات. فالهدف كان بلوغ النضج الرياضي استعدادا للبارالمبياد القادمة.

لما كانت تبلغ من العمر حوالي تسع سنوات، وعلى الرغم من أنها مقعدة ولا تقدر على المشي أو الجري، انكبت نجلاء التي تحمل عدة ميداليات فضية وبرونزية في مسابقات دولية، على تعلم رياضة تنس الطاولة. في حالتها، كان الأمر صعبا، وهي التي فقدت قدميها ويدها اليمنى عندما كانت في الثالثة من عمرها. بعدها، قضت كل طفولتها على كرسي متحرك، ومحرومة من القفز والجري كغيرها من أقرانها.

فخخ إرهابيون سيارة والدها، الذي يعمل في قاعدة عسكرية أمريكية بالعراق، بقنبلة. والضحية كانت طفلته الصغيرة، بطلة العراق في تنس الطاولة عام 2015. هكذا لقيت طفولة نجلاء عماد حتفها، وخسرت أطرافها وسيلتها الوحيدة للعب والاستمتاع بملذات فترة الصبا. ومع مرور السنوات، أدركت أن عليها اتخاذ قرار يغير مصيرها، رغم الأثر الذي خلفته تلك القنبلة على جسدها، وعلى روحها.

طفولة صعبة

في سن التاسعة، بدأت أول محاولاتها للإمساك بمضرب تنس. كان الأمر مؤلما لاسيما وأنها اعتادت أن تكتب وتلعب وتأكل بيدها اليمنى التي أخذها منها الانفجار. بعد جهد ووقت طويل من تمرين اليد اليسرى، استطاعت فعلا هذه الأخيرة أن تضطلع بمهام اليد التي فقدتها. وهذا بمساعدة الأب والأم، وإخوتها الثمانية. لكنها مازالت في حاجة لأطراف اصطناعية، إن هي أرادت ممارسة الرياضة ومتابعة حياتها.

لم تتمكن أسرتها من توفير أي طرف من الأطراف الثلاثة اللازمة. إنها غالية الثمن ويصعب على أسرتها شراؤها لاسيما وأن والدها متقاعد ودخله محدود. على الرغم من هذا المشكل ولجوئها في أحيان كثيرة لأطراف رديئة، إلا أنها تمكنت في سن الثانية عشر من العمر، من الظفر بمقعد ضمن صفوف فريق ذوي الاحتياجات الخاصة بالعراق. الشيء الذي يسمح لها بالتقدم نحو مستقبل حمل لها بشرى خير.

ثم جاءت الإنجازات واحدة تلو الأخرى، وحملت ألوان المنتخب العراقي في رياضة تنس الطاولة، إلى أن حصلت على بطولة العراق سنة 2015. لتقفز بها تنس الطاولة للمحافل القارية، وحازت على فضية بطولة آسيا، لتصبح أصغر لاعبة تفوز بها على مر التاريخ. إضافة لحصولها على فضية في بطولة أصحاب الهمم بمصر، ومشاركتها في عدة تظاهرات إقليمية وقارية.

 لم تشفع لها طفولتها وبراءتها وبعدها عن ساحة الصراع السياسي. وتسللت يد الإرهاب والظلم بغتة واغتالت في فترة ذروة نشاطها الحركي، أطرافا من جسدها الصغير. إلا أن ذلك الانفجار، لم يدنس روح نجلاء عماد، ولم يغير من شعورها تجاه تربة بلادها. بل صيرها أكثر تشبثا بوطنها وبتمثيله في دورة الألعاب البارالمبية، ثاني أعتق تظاهرة رياضية في العالم، لتثبت لمن خطفوا منها أغلى ما تملك، معنى الوطنية الحقة.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest