إقرأ أيضا

وماذا عن المساواة بين الجنسين في الرياضة التونسية؟

يوماً بعد يوم تعلو الأصوات من أجل تحقيق المساواة بينها وبين الرجل، لكي تأخذ المرأة مكانتها الطبيعية في عالم الرياضة. وبدأت بعض العلامات تظهر على إمكانية تحقق ذلك، أبرز الأمثلة هو المساواة بالأجور بين النساء والرجال في منتخبي كرة القدم الأمريكية الوطنيين. مما يدفع بنا بالسؤال: أين وصلنا من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين في الرياضة العربية؟ الحقيقة هي أن هناك كثيراً من الظواهر التي تقول أننا بعيدون كل البعد عن ذلك، فتفاوت الأجور والتغطية الإعلامية، والصورة النمطية السلبية في بعض الأحيان تجاه الرياضيات تجعلنا بعيدين عن تحقيق ذلك كثيراً. أخذنا تونس كمثال، لنغوص أكثر في هذا السؤال.
tim-mossholder-unsplash

أشكال التحيز الجنساني

في الوقت الذي تخطت فيه أجور بعض اللاعبين بالدوري التونسي لكرة القدم حاجز 300 ألف دولار سنويا. لا تتحصل غالبية لاعبات كرة القدم النسائية في تونس على أي أجر، باستثناء مبلغ صغير للغاية من أجل التنقل وحضور التدريبات.

التغطية الإعلامية للرياضيات تبدو من جانبها ضعيفة مقارنة بالرياضيين. فوفقًا لمركز “تاكر” للأبحاث حول الفتيات والنساء في الرياضة، فإن حوالي 40٪ من المشاركين في الرياضة هم من النساء. ولكن الرياضة النسائية لا تتلقى سوى 4٪ من جميع التغطية الإعلامية الرياضية.

تؤدي التغطية الاعلامية الضعيفة لنشاط الرياضيات إلى ضعف عدد المشاهدات، وتقلص من القاعدة الجماهيرية. ما ينتج عدد أقل من الإعلانات والرعاة.

أية بلاعج واحدة من نجمات فريق بنك الإسكان بطل تونس لكرة القدم صرحت لتاجة سبورت: “لا نتحصل على أجور نظير اللعب والتضحيات في الفريق. باستثناء منحة التنقل التي بدورها لا تفي بالغرض”.

وماذا عن المساواة بين الجنسين في الرياضة التونسية؟
رشا ريابي / لاعبة فريق الإفريقي التونسي لكرة القدم

وترى آية بلاعج أن الفرق كبير وشاسع بين واقع لاعبي ولاعبات كرة القدم في تونس”. موضحةً: “التغطية الإعلامية لأبزر المباريات والتظاهرات النسائية كفيل بحل جزء من المشكل. شاركنا في تصفيات دوري أبطال أفريقيا، في وقت لم تبث لنا أي مباراة في الدوري التونسي”.

عدم حصول اللاعبات على مستحقاتهن وأجورهن، تسبب في تنامي ظاهرة العزوف عن النشاط الرياضي، وتراجع عدد الرياضيات بشكل ملحوظ. حيث تقلص عددهن في تونس من 31 ألفا سنة 2012 إلى 25 ألفا في بداية 2015، ثم إلى 22 ألفا في بداية عام 2022.  

الصور النمطية للرياضيات تعد من أخطر المشكلات التي تؤثر على مستوى اللاعبات.  حيث أثبتت إحدى التجارب أن الصور النمطية السلبية تجاه الرياضيات تؤثر على أدائهن.تعرضت عدد من الرياضيات التونسيات إلى حملات من السخرية على أشكالهن ولباسهن، عبر منصات التواصل الاجتماعي خاصة في منصة “فيسبوك. 

لاعبة المنتخب التونسي لكرة القدم، رشا ريابي، تعتبر أن التعليقات الساخرة ظاهرة تسجل حضورها بقوة في تونس.   وعن ذلك تقول: “خلال مشاركة المنتخب التونسي في كان 2022،  قرأت تعاليق ساخرة ضد لاعباتنا، حيث يعلق الجميع على أن مكان اللاعبة هو المطبخ”.

الخبراء يحذرون

حذر عدد من الخبراء والمتابعين للرياضة النسائية من تواصل تفشي ظواهر التحيز الجنساني. يقول صلاح الهيشري المحامي المتخصص في القانون الرياضي: “الرياضة النسائية لا تزال تعتبر هواية في تونس، ما يجعلها غير خاضعة لقوانين الاحتراف، الشيء الذي يقلل من حصول اللاعبات على حقوقهن”. ويضيف الهيشري: “الاهتمام بالرياضة النسائية مازال ضعيفاً من المسؤولين والجهات الإعلامية.”  

وماذا عن المساواة بين الجنسين في الرياضة التونسية؟
آية بلاعج / لاعبة فريق بنك الإسكان التونسي لكرة القدم

يجمع كثير من الخبراء على أن الرياضية النسائية تزخر بالمواهب، وعند نجاح النساء في رياضة ما، نرى حجم تأثيرها المجتمعي وتهافت الرعاة. إلاّ أنه حقيقة لا يبذل جهد حقيقي للمساواة بين الجنسين في الرياضة، مازلنا نصطدم بجملة من التحديات أبرزها استثار العنصر الرجالي بغالبية الاهتمام والأموال، ونظرة المجتمع مازال يشوبها الكثير من التحيز والتمييز.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest