إقرأ أيضا

المغرب: فتيات يقتحمن عالم الرياضات الحضرية

“أرغب في تأسيس مدرسة خاصة بالرياضات الحضرية”، هذا هو الحلم الذي تسعى إلى تحقيقه لاعبة التزلج الرباعي (الرول سكيت)، المغربية ابتسام الصوفي. أدركت في وقت مبكر، أنها تريد من الفتيات أن يمارسن هذه الرياضة في…

CREDIT Igor Karimov - Unsplash

الرياضات الإلكترونية.. اقتصاد جديد، ينادينا

من كان منا يتخيل، قبل بضع سنوات، أن الأطفال الجالسين أمام شاشات التلفاز يلعبون الألعاب الإلكترونية وهم ممسكون بأجهزة تحكم، سيجنون المال من اللعب؟! ومن منا كان يتوقع أن لعبة FIFA أو PES وألعابا أخرى…

صفية عبد الدايم: إستراتيجية «حان الوقت» نتيجة عام من دراسة وضع الكرة النسائية الإفريقية

فى يوليو من العام 2020 أطلق الإتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) إستراتيجيته الجديدة لتطوير كرة القدم النسائية في القارة الأفريقية، تحت شعار «حان الوقت». استراتيجية تترجم نية الاتحاد في تغيير واقع كرة القدم النسائية في…

جويس عزام: لبنانية بلغت سطح العالم
لم تختر جويس عزام أن تكون متسلقة جبال. “حصل ما حصل” وهي أول امرأة لبنانية وواحدة من النساء العربيات القلائل اللاتي اجتزن بنجاح تحدي القمم السبع (تسلق أعلى سبع جبال في العالم) ولقد مضى على بدايتها 16 عامًا وليست مستعدة للتوقف بعد …

 

بدأت مغامرة جويس في عام 2005 عندما كانت طالبة في لبنان حيث كانت تمارس رياضة المشي مع الأصدقاء. ولطالما ساعدتها الرياضة في الحفاظ على صحتها العقلية في فترة عانت فيها من الاكتئاب والقلق أثناء دراستها للهندسة المعمارية.  وفي مايو 2007، قررت جوي تسلق جبل لبنان (3088 مترًا) وكانت تلك هي نقطة انطلاق شغفها برياضة التسلق.

حدثتنا المتسلقة قائلةً “كان الأمر مثيرا فقد اضطررت لمواجهة مخاوفي، خاصة عندما كنت أتسلق الجبل وأتول مهمة تثبيت الحبال”. وتهوى جويس الرياضة بشكل عام وتقول في هذا الشأن “بدأت ركوب الدراجات وأنا أبلغ من العمر 24 سنة، حيث لم تسنح لي الفرصة بالقيام بذلك في سن أصغر بسبب الحرب الأهلية في لبنان. كنت أتنقل كثيرًا وعشت في ملاجئ ولهذا كانت ممارسة الرياضة أمرًا معقدًا بعض الشيء”. لكن الجبال هي أكثر ما تصبو إليه جويس “الجبال تلهمني. أشعر وكأنني فيها لوحدي مع نفسي. ”

بدايات جويس، متسلقة الجبال

واجهت جويس عددا من الصعوبات في بداية مسارها. كان عليها إتقان كيفية استخدام المعدات وكذلك قضاء ليالٍ قاسية في المخيمات تحت رحمة الطبيعة. فوضعت المتسلقة الشابة استراتيجية تسمح لها بالتأقلم في هذا المحيط. إذ بها كانت لا تستهل المغامرة إلا في جبال “أقل تقنية” ولفترات قصيرة.

جويس عزام على قمة العالم

استغرقني تسلق جبل إيفرست 57 يومًا و لم أستطع البدء مباشرة بمثل هذه القمة”. كان لا بد من التدرب على التسلق في لبنان ثم على جبال الألب. وتقول جويس مازحة “لقبي هو سلحفاة الجبل!” ثم تضيف ” أمضي ببطء، ولكن بثبات كما أنني أحمل معي حقيبتي على ظهري التي هي بمثابة منزلي وفي قلبي يسكن بلدي. أبدأ بخطوات صغيرة لاكتساب الخبرة واستخدامها لتحقيق أهداف أكبر! “.

“لم يكن تسلق جبل إيفرست سهلاً. لقد قضيت 57 يومًا هناك والبقاء بعيدًا عن الأشخاص الذين تحبهم ليس بالأمر السهل. ولكن عندما كنت هناك كنت أعيش في الوقت الحاضر وكنت أعلم أن كل لحظة هناك هدية من السماء”، تقول جويس عزام.

ومع ذلك لم يكن مشوار المتسلقة الشابة دائمًا بهذه البساطة. “عندما بدأت لم يكن يدعمني أحد ولطالما كانت تقول لي والدتي حين عودتي إلى المنزل “كوني فتاة” لأنني أعود مغطاة بالطين بعد التسلق. فبالنسبة لها كنت أفقد أنوثتي بالمغامرة في الطبيعة وبكل صدق، كان ذلك يؤلمني كثيرا ولم أكن أفهم لماذا لا يمكن لفتيات أن تمشين لمسافات طويلة أو تتسلقن الجبال؟ كان الأمر محبطا للغاية. ”

جويس عزام بجبال الهملايا

” أنا رابعة خمسة أشقاء وثالتنا أخي جورج الذي كان يدربني منذ أن كنت في الثالثة عشرة من عمري. شجعني على ممارسة الرياضة لأنني أعاني من اضطراب فرط الحركة ولذلك ساعدني في تقوية العضلات كما ساعدني كثيرًا معنويا. سمعت أشياء كثير جعلتني أبكي وأشك في نفسي. لكني ثابرت في التدريب لأنني لست بحاجة لإثبات أي شيء لأي شخص، فأنا أحقق حلمي “، تضيف جويس.

تغيرت عقلية العائلة عندما نجحت جويس في تسلق جبل إيفرست. إنهم الآن فخورون بها حتى أنهم شجعوا ابنة أختها على اتخاذ نفس المسار. “أستطيع أن أرى التغييرات في عيونهم وسلوكهم حينما يتحدثون إلى ابنة أختي يقولون لها أنها ستكون قوية وبطلة مثل خالتك جويس!  حقاً تغيير جذري! ”

تحدي القمم السبعة

شرعت جويس في تحديها سنة 2012 حيث نجحت في تسلق أعلى سبع قمم في العالم المتمثلة في إيفرست وأكونكاجوا ودينالي وكليمنجارو وجبل فينسون وبونشاك جايا (أو جبل كوسيوسكو) وإلبروس.

في نهاية عام 2013 كانت قد تسلقت 3 قمم لكنها اضطرت إلى التوقف بعض الوقت من أجل استئناف دراستها. حيث تحصلت جويس على منحة دراسية من جامعة سابينزا في روما وأرادت التحصيل على الدكتوراه. “كان تحصلي على الدكتوراه جزءًا من أحلامي أيضًا. لذلك أخذت استراحة من مسيرتي في تسلق الجبال للدراسة ثم عدت إلى التسلق لما كنت أحضر أطروحتي في سنة 2017 “.

جويس عزام بسلسلة جبال دينالي في ألاسكا

وفي غضون عامين، حققت جويس تحديها بتسلقها إيفرست في عام 2019. وتقول متسلقة الجبال اللبنانية إنها تعلمت الكثير من الأشياء التي ترغب الآن أن تنقلها الى غيرها: “لقد حققت حلمي والآن أريد أن ألهم الآخرين وأعتقد أن لدي مسؤولية تجاه الشباب اللبناني وأصدقائي وعائلتي”.

لا تزال متسلقة الجبال اللبنانية تخوض تحديات أخرى وتريد الآن تحقيق الإنجازات الأربع الكبرى للمستكشفين. وها هي المغامـرة التي بعدما وقفت على رأس القمم السبع تخطط الآن للوصول إلى القطب الشمالي والقطب الجنوبي. مع العلم أن هذا التحدي خاضته ثلاث نساء فقط حتى الآن: نرويجية وبريطانية وأمريكية وبذلك إذا نجحت جويس عزام في تحقيق هدفها، ستصبح أول امرأة عربية ورابع امرأة في العالم تحقق هذا الإنجاز.

Share on whatsapp
WhatsApp
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on facebook
Facebook
Share on email
Email