إقرأ أيضا

هديل عادل، نجمة الملاعب السودانية

تمارس الصحافة، وتلعب كرة القدم، وتزاول كرة الطائرة. كل هذه الأنشطة تقوم بها بصفة يومية الشابة السودانية صاحبة 30 ربيعا، هديل عادل. لم تضح بأية رياضة أو مهنة في سبيل الأخرى. بل خصصت وقتا لكل واحدة على حدة غير مهتمة بما قد يصدر عن “المجتمع الذكوري” الذي نشأت وسطه في مدينة الخرطوم. تعبت في سبيل فرض فكر رياضي متحرر مختلف عن السائد. لاقت الصد والرفض في أحيان كثيرة لمجرد أنها ترغب في ممارسة.
هديل عادل

“حصلت على جائزة أفضل “ليبرو” في الدوري الماضي، لم يأت ذلك من فراغ بل بجهد جهيد”، تقول هديل التي بدأت في ممارسة الكرة الطائرة منذ سنة 2012 مع الأندية. قبل ذلك، كانت تمارس هذه الرياضة في إطار الأنشطة الموازية التي كانت تنظمها المدارس التي تدرجت فيها. كانت هذه الطريقة الوحيدة لممارسة الرياضة والتدريب على الأقل بغطاء مدرسي دون أن يثير ذلك حفيظة المجتمع. 

كان من الصعب على هديل أن تنتقل من مزاولة الرياضة في المدرسة إلى الفرق. “استقبلت أسرتي الفكرة بالرفض، وذلك بسبب التقاليد المتجذرة في صفوفنا”، تحكي هديل بألم عما جرى قبل سنوات، مضيفة، ” إلا أن إصراري وحبي للرياضة كانا الدافع الأقوى، ومكناني من تخطي أقاويل الناس والأسرة والمجتمع”. كانت لها الجرأة لقول لا فيما كان يفرض عليها فعله. تجاهلت ذلك ومضت قدما في مجال يغمر كيانها بالسعادة.

تلعب هديل منذ بدايتها مع فريق الاتحاد البحراوي لكرة الطائرة بمدينة بحري. وتعزز مشوارها الرياضي المتنوع، بالالتحاق بفريق الدفاع لكرة القدم سيدات بمدينة الخرطوم، الذي حاز لسنتين متتاليتين لقب الدوري. إنها تشغل مركز المهاجم بالفريق، وبعض من أهدافها أعطت الأسبقية لفريقها في مسابقة الفوز باللقب بعد منافسة قوية من فريق التحدي السوداني للسيدات. على الرغم من الفوز باللقب، إلا أنها مصممة على تحسين أدائهاا الفني أكثر كي تحصل العام القادم على جائزة هدافة الدوري المحلي. 

من الممارسة الرياضية إلى التغطية الصحفية

استهلت هديل مشوارها الكروي مع فريق المدفعجية السوداني للسيدات سنة 2015. ثم انتقلت بعدها لفريق الدفاع الذي تمارس ضمن صفوفه للسنة الثالثة على التوالي. كانت تمارس هذه الأنشطة الرياضة في نفس الوقت، ومع ذلك تابعت تعليمها في الصحافة وحصلت على رخصة لمزاولة المهنة سنة 2016. ملتحقة بذلك بصحيفة الدارالاجتماعية كصحفية بالقسم الرياضي. قبلها، كانت صحفية متدربة بإذاعة الصحة والحياة ومذيعة متدربة بإذاعة القوات المسلحة سنة 2013.

“يعتقد الكثيرون بأنني لا أستطيع التوفيق بين مهامي الصحفية والرياضية، إلا أنني قادرة على تنظيم وتقسيم وقتي بشكل ممتاز. سيما أن الأوقات التي تنعقد فيها البطولات غير متضاربة”، تقول الصحفية هديل عادل التي تجد في انتقاد الناس لها لذة كبيرة. ” لا أرى غير النجاح لذلك تفكيري منشغل بتطوير نفسي كي أبلغ طموحاتي غير آبهة لما يقوله الآخرون عني. فأنا أحترم الرياضة التي أزاول، ومهنتي كصحفية رياضية”. تنهي الحائزة على لقب بطولة كرة القدم سيدات بالسودان. 

قضت هديل تجربة مريرة وصراعا قويا مع المجتمع في بلادها، إلا أنها خرجت منه أقوى بكثير عما كانت تتخيله، وكسبت أشخاصا جددا ساعدوها في محنتها. ” أنا ممتنة لمن ساندني وقدم لي يد العون وقت الحاجة. أما من سبب أو يسبب لي الإحباط، فإنهم أمام إصراري لا شيء”، تفضي هديل عن خلاصة تجربة ترغب في أن تستفيد منها الأخريات من بنات جيلها في بقية الدول. فمن حق الفتيات والسيدات أن يكن صحفيات ولاعبات كرة طائرة أو كرة قدم دون تدخل أي أحد في قراراتهن. 

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest