إقرأ أيضا

المغرب: فتيات يقتحمن عالم الرياضات الحضرية

“أرغب في تأسيس مدرسة خاصة بالرياضات الحضرية”، هذا هو الحلم الذي تسعى إلى تحقيقه لاعبة التزلج الرباعي (الرول سكيت)، المغربية ابتسام الصوفي. أدركت في وقت مبكر، أنها تريد من الفتيات أن يمارسن هذه الرياضة في…

CREDIT Igor Karimov - Unsplash

الرياضات الإلكترونية.. اقتصاد جديد، ينادينا

من كان منا يتخيل، قبل بضع سنوات، أن الأطفال الجالسين أمام شاشات التلفاز يلعبون الألعاب الإلكترونية وهم ممسكون بأجهزة تحكم، سيجنون المال من اللعب؟! ومن منا كان يتوقع أن لعبة FIFA أو PES وألعابا أخرى…

جويس عزام: لبنانية بلغت سطح العالم

لم تختر جويس عزام أن تكون متسلقة جبال. “حصل ما حصل” وهي أول امرأة لبنانية وواحدة من النساء العربيات القلائل اللاتي اجتزن بنجاح تحدي القمم السبع (تسلق أعلى سبع جبال في العالم) ولقد مضى على…

“لقاء العدائين”، مشروع ذو نفس عالمي
عندما بلغت سن الثانية والأربعين، قررت زينب بنونة ترك كل شيء يستهلك ويؤثث حياتها لتخصص وقتها للرياضة. أطلقت مبادرة ” لقاء العدائين” التي تتكون من عدة مجموعات جلها من النساء، والغرض منها، تشجيعهن على الجري.
"لقاء العدائين"، مشروع ذو نفس عالمي
"لقاء العدائين"، مشروع ذو نفس عالمي

ترجمة سليمان بكباش

“في بداية الأمر، كان مجرد تجمع للصديقات فحسب، بعدها أصبح أضخم”، بهذه الكلمات تلخص زينب بنونة مغامرة ” لقاء العدائين”. لا أحد كان يعتقد أن مجموعة صغيرة من الصديقات المحبات لرياضة المشي بجانب شاطئ الدار البيضاء كل صباح يوم سبت، ستصبح فيما بعد تجمعا يضم ما يناهز 300 شخص… 

نعود للحظة إطلاق المبادرة. تحكي زينب عن كيف بدأ كل شيء والابتسامة مرتسمة على وجهها. ولدت السيدة الأربعينية بالعاصمة المغربية الرباط والتي غادرتها لاحقا لمتابعة تعليمها العالي. درست أولا بالعاصمة الفرنسية باريس ثم أكملت تعليمها بمونتريال الكندية. بعد إنهائها لدراستها، بدأت رحلتها المهنية والتحقت بشركة أمريكية كبيرة مختصة في تقديم خدمات الويب. لم تكن شغوفة بالرياضة إلى ذلك الحد، ” كنا نمارس الرياضة رفقة العائلة في عطل نهائية الأسبوع وفي أوقات فراغي أثناء الدراسة، كنت أذهب للقاعة الرياضة، إلا أن ذلك توقف عند هذه الدرجة”. 

عادت سنة 2010 لأرض وطنها، المغرب. استقرت بمدينة الدار البيضاء بعد أن غادرت أسرتها العاصمة الرباط. ” كان قرار مغادرة الديار الكندية قرارا معقدا…لما عدت للمغرب بعد أن غبت عنه لمدة طويلة، تساءلت مع نفسي عن جدوى الحياة ومعناها…”، لقد عاشت زينب ما يمكن أن نطلق عليه “فترة فراغ”. 

في سنة 2013، ستأخذ حياة زينب منعطفا جديدا، حينما ستجد نفسها تشتغل بماراثون الدار البيضاء. في البداية لم تشارك في الحدث كعداءة. لكنها كانت تبحث عن وسيلة تشعرها بالشغف، وهنا تولد حب العدو. “أنا شغوفة به جدا، إنه منشط وله صدى في حياتي”، تحكي زينب. 

إن هذا الحدث هو ما جعلها تقرر متابعة مسارها في الرياضة تاركة كل شيء خلفها. ” في البداية، لم أكن أعلم ماذا أفعل، ما عدا أنني أرغب بأن أخوض غمار الرياضة” ” لقاء العدائين” كان يلقب في البداية “لقاء المشاة”. “خلال ماراثون الدار البيضاء، اتصلت بنا جمعية “الشريط الوردي” وشرح لنا المسؤولون عنها أنهم يسعون لأن تشارك السيدات المصابات بمرض السرطان في الماراثون، قابلنا مبادرتهم بالقبول الصريح. وبسبب وضعهم الصحي ركضن لثلاث كلومترات فقط، عوض 21 كيلومترا”، توضح زينب وهي تعود بذاكرتها للوراء. 

كان من المفترض أن يكون عدد المشاركات لا يتجاوز العشرة، فإذا بنا بلغنا 150 سيدة ترغب في المشاركة بالسباق. “لقد أثبتت لنا هذه اللقاءات بأن ممارسة الرياضة جلبت منافع كثيرة لهاته النسوة، تقول زينب. بعدها، أخذت الأمور مجراها لوحدها…. صديقات، ثم صديقات الصديقات ينتهي بهن المطاف وهن منضمات إلى مجموعتنا. ولكن، كيف بدأ مشوار هاته النسوة اللواتي كن في البداية يمشين وبعد يركضن؟ “البرد”، تضحك زينب.  ما يحل الشتاء، يصبح برد شاطئ مدينة الدار البيضاء لا يحتمل وتصعب مواجهته، لقد حاولت النساء تدفئة أجسادهن بكل بساطة. 

مبادرة نسائية

بلغ عدد العدائين لحدود الان قرابة 300 مشارك ومشاركة، يقسمون لعشرات المجموعات. أما الذين يحبون المشي فيأتون دوما طالما تسمح صحتهم بذلك. غالبية المشاركين من النساء، إلا أن هناك مشاركين رجال كذلك. ” النساء يشعرن بالراحة عندما يركضن أو يمشين. لا توجد بيننا منافسة، أو على الأقل ليس بالمعنى السلبي للكلمة. إننا ندعم بعضنا حتى في الأمور الشخصية. فالمجموعات تتألف من أشخاص من مختلف المستويات”، تحكي زينب بفرح بالغ. 

هناك العديد من المجموعات إلا أن هدفها وكيفما كان مستواها يبقى واحدا: التشجيع والدعم، وتجاوز الحدود المرسومة وبلوغ الأهداف الشخصية المسجلة سلفا. فبمجرد ما تحقق المجموعات مستوى لا بأس به، يكسب أعضاؤها بذلك استقلالية أكبر. بدورها زينب تصب تركيزها على من يحتاجون الدعم والمرافقة أكثر. 

 تجتمع هذه المجموعات مع بعضها أثناء الأحداث الرياضية كما جرى في المسابقة الأخيرة من نصف ماراثون الدار البيضاء الذي عقد 14 فبراير الماضي. لقد كانت المشاركة في هذا الحدث الرياضي مجانية، وكانت الطريقة الوحيدة كي تكسب زينب بعض المال، هي بيع القمصان الرياضية والقبعات ومنتوجات رياضية أخرى. إنها تود أن يستمر نمو المشروع على المدى البعيد. فهي تطمح في إنشاء تطبيق إلكتروني يساعد في تتبع تطور المجموعات الرياضية. “صحيح أن الأغلبية منا موجودة في الدار البيضاء، إلا أن هناك مجموعات أخرى بمدينتي مراكش وباريس. إنه مشروع بنفس عالمي، أهميته تكمن في نقل هذا الشغف للآخرين”. 

ما تزال زينب غير مصدقة للتغيرات التي حدثت على “لقاء العداءات”: “كان الأمر بيننا نحن الصديقات فقط، والان عدة طلبات انضمام تردني وهي معروضة أمامي، هذا جنون”. ومع ذلك، لم يكن الأمر سهلا دوما بالنسبة لها…هناك لحظات صعبة، في التأمل والاستفسار، ” عشت فترات صعبة في حياتي”، على الرغم من ذلك، لم أكن أفكر في التخلي عن فكرتي التي آمنت بها. إلا أن زينب، اتخذت قرارا بالتراجع قليلا إلى الوراء حتى تستجمع قوتها وتعود مجددا وتكون قادرة على الوقوف على قدميها. شعارها؟ لا تستلم ولا تترك حلمك أبدا: كنت متأكدة من أن أنني سأنجح عاجلا أم آجلا”. 

 

الصحراوية: تجاوز العقبات عبر العمل الجمعوي

شاركت زينب مؤخرا في مدينة الداخلة جنوب المغرب، في تنظيم حدث “الصحراوية” بالإضافة إلى المشاركة في السباق. وشارك عدد من أعضاء “لقاء العدائين” في هذه المنافسة كذلك. هذا الحدث، كان فرصة للاكتشاف والتبادل من خلال المشوار الرياضي. كل ثنائي نسائي مشارك، يختار جمعية يساعدها ويدعمها. حسب زينب، “تخول لنا المنافسة في إحراز تقدم مهم، سيما في مجال تحرر المرأة”. الفائزون الثلاثة يحصلون على شيك مالي تستفيد منه الجمعيات التي يمثلونها.

تتراوح أعمار المشاركين بين ثمانية عشر وستين سنة. “الصحراوية” هي الفضاء الذي تواجه فيه النساء الشجاعات بعضهن البعض وهن مصممات على خوض غمار المغامرة وهن يقدمن العون لبعضهن ويدافعن عن جمعيات المجتمع المدني التي يمثلنها. سباق، هدفه الأساسي، نشر روح التضامن.   

Share on whatsapp
WhatsApp
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on facebook
Facebook
Share on email
Email