إقرأ أيضا

رانيا الصقلي: راكبة موج من ذهب

أصبحت المغربية، رانيا الصقلي، صاحبة 14 سنة، بطلة المغرب في رياضة ركوب الموج، في فئات أقل من 14 سنة، وأقل من 16 سنة، وأقل من 18 سنة. كانت أيام السباقات الثلاثة صعبة، إلا أن الطفلة…

إيمان سعود: سأكون فخورة بالانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني المغربي أو الفرنسي

انضمت لاعبة مركز الوسط الشابة إيمان سعود، إلى نادي بازل السويسري لكرة القدم للسيدات الصيف الماضي. هذا وتم استدعاء المهاجمة الفرنسية من أصل مغربي، التي مرت كذلك بنادي فيندنهايم، من قبل رينالد بيدروز للتدريب في…

البارالمبيات المغربيات يعدن ظافرات من طوكيو

حصد المغرب 11 ميدالية خلال دورة الألعاب البارالمبية في طوكيو. أربعة منها جنتها سيدات المغرب في هذا العرس الرياضي. ميداليتان فضيتان كانتا من حق يسرى كريم، في منافسات رمي القرص لفئة ف 41، وفوزية القسيوي…

تتويج سيدات الأردن بلقب كأس بطولة العرب لكرة القدم 2021

توج المنتخب الأردني لكرة القدم سيدات، يوم الاثنين 6 سبتمبر، بلقب بطولة كأس العرب في نسختها الثالثة. وفازت النشميات على سيدات تونس بهدف لصفر، في المباراة النهائية التي احتضنتها أرضية ملعب المقاولون العرب، بالعاصمة المصرية…

هبة يوسفي، بطلة الكونغ-فو التي أصبحت نجمة كرة القدم
“تسديدة مدهشة بالقدم اليمنى للاعبة هبة من ركلة حرة مباشرة بعيدة عن مرمى الخصم. هي من أعطت فتيان فريق الجيش الملكي لكرة القدم لأقل من 12 سنة، النقاط الثلاث في مباراة بطولة العصبة بجهة الرباط في المغرب”، يقول مدرب الفريق إسماعيل السباعي. هبة يوسفي تلعب في صفوف فرقة الفتيان منذ بداية السنة الحالية، قادمة من فريق النخبة بمدينة سلا الجديدة المغربية. حبها لكرة القدم جعل الكل يقبل بهذه التشكيلة الفريدة من نوعها.
Photos Crédits: Yoriyas Yassine Alaoui

قضيت في الفريق أكثر من أربع سنوات ونصف، لعبت في مراكز بالدفاع والوسط، وسجلت كثيرا”، تقول اللاعبة هبة يوسفي عندما تسترجع ذكرياتها في صفوف فريق النخبة. لم يعد غريبا رؤية ملعب كرة قدم مكتظا بالأولاد وبصحبتهم فتاة عمرها 12 سنة، تلمس الكرة وتمرر العرضيات وتسدد وتسجل.

كسرت لاعبة خط الوسط هبة يوسفي، التي تفتقت عبقريتها في سن السادسة من عمرها، عادة الأولاد في مواجهة بعضهم البعض أثناء لعب مباريات كرة القدم. منذ بداية الموسم الكروي الحالي، سجلت هدفين بركلتين حرتين بعيدتين في أحد عشر لقاء. إنها “لا تكتفي بذلك، بل تساعد الفريق بلياقتها البدنية العالية في وسط الملعب والهجوم، قدراتها لفتت انتباه الخصوم قبل المشجعين”، كما يقول عنها مدربها في فريق الجيش الملكي.

Photos Credits: Yoriyas Yassine Alaoui

حين يشاهد المتابع لمباريات كرة القدم التي تشارك فيها هبة المولودة سنة 2009، مع الفتيان ما دون 12 سنة، ومع الفتيات ما دون 15 سنة، يمكن تمييزها من تسديداتها القوية المركزة، والعمل الذي تقوم به عبر الربط بين خطوط الدفاع والهجوم ضمن فريقها. وكذلك بحسن تمركزها وسط الملعب، ما يساعد الفريق في نقل الكرة من مكان إلى آخر. يقول المدرب السباعي إنها “تمتلك رؤية مثالية للملعب، هذه النوعية من اللاعبات يحتاجهن أي فريق كرة قدم، فامتلاك خط الوسط يعني التحكم في مجريات مباريات كرة القدم”. إنها سعيدة بالأدوار التي تلعبها، “يعجبني تمرير الكرات الطولية لزملائي وزميلاتي، بالإضافة إلى التسديدات المركزة من خارج منطقة الجزاء، وأن أكون في محور اللعب”، تحكي هبة بشغف عن نفسها على أرض الملعب.

“مستواها تعدى مستوى جميع الأولاد الذين تدربوا معها، من النادر رؤية فتاة موهوبة بهذا الشكل في المغرب”، كما يصفها عبد الرزاق المنصوري، مدربها ومكتشفها الأول في فريق “النخبة” الذي نشأت فيه وتعلمت معه “أبجديات” كرة القدم. وقد كان يوظفها، بخلاف مدرب فريق الجيش الملكي للفتيان، في مركز قلب الدفاع لما تتميز به من قدرات بدنية عالية، ولإجادتها افتكاك الكرة من المنافسين. كلاهما يوظف هبة في أكثر من مركز داخل الملعب، لأنهما مؤمنان بأن “هبة لاعبة “جوكر”، تستطيع اللعب في أي مركز كان داخل الملعب”، والأهم من ذلك أنها تستخدم كل إمكاناتها البدنية والتقنية لصالح الفريق الذي تلعب بألوانه.

أول من دخل عالم الكرة المستديرة في عائلة يوسفي هو شقيق هبة الأكبر شريف يوسفي الذي كان يلعب لصالح فريق جمعية النخبة لكرة القدم. وفي يوم من الأيام، ذهبت هبة مع والدها لمتابعة مباراة يشارك فيها شريف، وبينما “كان الكل مهتما بالمباراة، تقدم رئيس ومدرب الفريق عبد الرزاق المنصوري نحو ابنتي، التي كانت حينها في السادسة من عمرها، وتبادل معها بضع تمريرات بالكرة. بعد بضع دقائق، طلب مني بأن أحضر ابنتي لاحقا للتدريبات”، يحكي والد هبة، باسيدي يوسفي، الذي استغرب حينها من كلمات المدرب، “ولكن، ليس هناك فريق كرة قدم للفتيات؟!”.

من هنا انطلقت المسيرة الكروية لهبة. “كنت خائفة على ابنتي من أن تلعب مع فريق للذكور بجمعية النخبة في ظل غياب فريق للفتيات. ماذا لو أصابها مكروه أو تعرضت لإصابة…؟!” تقول بشرى والدة هبة التي كانت في بداية الأمر ترفض فكرة أن تلعب ابنتها كرة القدم التي كانت تراها رياضة صعبة تخص الذكور.

Photos Credits: ASFAR

تغير مجرى الأحداث لاحقا ومعه تغيرت قناعات الأم. فبعد أن بدأ اسم هبة يلمع في دائرتها الضيقة، تقبلت بشرى الفكرة وأدركت أنه يجب عليها الذهاب للميدان باستمرار لتشجيع ابنتها. “حبالي الصوتية لا تتوقف عن دعمها، أريد أن أكون بجانبها في الأفراح والشدائد”، تنهي أم هبة التي غمرتها دموع الحزن في أكثر من مرة على خسارة أو انتكاسة عاشتها ابنتها سابقا.

في المقابل، كان شريف أخو هبة والذي يلعب الآن في صفوف أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بالرباط، الكتف الذي اتكأت عليه هبة في صغرها.” شريف حرك في قلب أخته حب كرة القدم، كانا يلعبان في صغرهما في الحي وفي المنزل، وكانت أمهما توبخهما على قذف وتبادل الكرة داخل الغرف كباقي الأمهات، إلا أنهما استمرا فيما يجيدانه. هو من لفت انتباهي إلى موهبتها وهي مجرد طفلة، لقد أمسك بيد أخته ولقنها ما يعرفه من تقنيات، إن له فضلا كبيرا في مسيرتها الكروية”، كما يروي باسيدي يوسفي عن بدايات ابنته.

هبة مولعة بالرياضة. وهي لم تمارس كرة القدم فحسب. فقبل مزاولتها، فازت ببطولتين متتاليتين في المغرب في رياضة الووشو كونغ-فو. إلا أنها وعلى الرغم مما حققته في هذه الرياضة، “كانت متكاسلة وترفض الذهاب للتدريبات. بينما في كرة القدم، فإنها تستيقظ باكرا وتعد العدة وتهيئ نفسها قبل المباريات والتدريبات”، يقول عنها والدها. هو الذي يرافقها دائما إلى ملعب التدريبات ويساندها ولم يبخل عليها قط بالنصح والمساعدة. “إن انتقال هبة للجيش الملكي أعطاها دفعة قوية، وخلق أملا في قلبي وفي قلب والدتها كي تغدو بطلة مغربية في كرة القدم، كما فعلت سابقا في رياضة الووشو كونغ-فو”، يعبر والدها عن ارتياحه وسروره.

لذلك، “تتدرب هبة ست مرات أسبوعيا وبجد، ومواظبة على الحضور والالتزام”، كما يصرح في هذا الخصوص مدربها في فريق الجيش الملكي الذي لاقت إعجاب مسيّريه بعد أن خضعت لامتحان بمركز النادي. هذا المستوى الرياضي الذي تلعب به هبة جعل أسرة يوسفي تغير عاداتها. “أصبحت أشتري ملابس رياضية بصورة دورية كي لا ينقصها شيء وتكون في أحسن الأحوال جسديا ونفسيا”، تقول بشرى أم هبة. أما الأكل الصحي، فمنذ أن كانت صغيرة وأمها تحثها على تناول طعام المنزل وتبتعد عن الوجبات السريعة المليئة بالدهنيات غير الصحية التي قد تسبب لها فيما بعد انتكاسة رياضية.

“أحب فريقي برشلونة وأتلتيكو مدريد المتنافسين ضمن بطولة الدوري الإسباني. كما أعشق مشاهدة اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يراوغ اللاعبين في الملعب”، تقول الطفلة هبة التي تأمل في أن يتحسن حال الكرة النسوية في المغرب، ولاسيما بعد البدء بتنزيل خطة كرة القدم التي وضعتها الجامعة الملكية المغربية للعبة مع العصبة النسوية والعصب الجهوية. “أظن أنني سأشاهد على التلفاز قريبا مباريات الدوري النسائي، لقد رأيتهن يلعبن مرة أو اثنتين فقط”، لا تروق للفتاة فكرة غياب النساء عن الشاشة الصغيرة وهي التي تطمح في اللعب في صفوف المنتخب الوطني وخوض تجربة احترافية قريبا.

اليوم تلعب هبة مع منتخب عصبة جهة الرباط، وهو منتخب يخوض مباريات رسمية مع منتخبات جهات أخرى من المغرب. “إذا استمرت هبة في هذا المستوى والانضباط فإنني أتوقع أن تتجاوز تمثيل منتخب العصبة لتمثل المنتخب المغربي لاحقا، إلا أن عليها الاشتغال والتدرب من دون تهاون”، يقول عنها مدرباها في فريقي الجيش الملكي والنخبة.

Share on whatsapp
WhatsApp
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn
Share on facebook
Facebook
Share on email
Email

إشترك في النشرة البريدية ليصلك كل جديد

آخر أنباء الرياضية النسوية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط على بريدك الالكتروني كل أسبوع!
close-link