إقرأ أيضا

الشطرنج: صراع دون إراقة دماء‎‎

صراع دون إراقة دماء. فما بين الحجر الأبيض والأسود ورقعة الشطرنج، لاعبون وردود مبنية على الحنكة والذكاء والخبرة، وللمغرب نصيب من البطلات في لعبة الأذكياء. بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف 8 مارس، منصة تاجة سبورت تسلط الضوء على أبرز لاعبات الشطرنج المغربيات الصاعدات. إليكن وإليكم باقي القصة.

تَغرق رؤى لعميم بتفكيرها، فبعض الصمت هنا، تكتيك مدروس لجغرافيا المناورات على مربعات رقعة الشطرنج. فما بين المباغتة والمحاصرة استراتيجيات وخطط لإفقاد الخصم عتاده لحسم الجولة لحسابها. إنها تحاول ضمان الفوز والاستعداد للمشاركة في بطولة إفريقيا لفئة أقل من16 سنة  بمصر، بداية يوليوز المقبل.

من الموهبة إلى الاحتراف

بثقة وإرادة، خطت لعميم، لاعبة الشطرنج والبالغة من العمر 15 سنة، المسار الذي ستسير عليه لتحقق الألقاب الدولية والإقليمية وترفع العلم المغربي بمختلف التظاهرات العالمية.

سارت “رؤى” على خطى والدتها، وبدأت مسيرتها في لعبة الشطرنج في سن الثامنة: “شرعت في ممارسة اللعبة بتشجيع من والدتي التي كانت تجيد هذه اللعبة وعلمتني أبجدياتها. فضلا عن اهتمامي الكبير وحبي لهذه اللعبة، قرر والدي تسجيلي بنادي أكاديمية الجيل الجديد لتعليم رياضة الشطرنج بمدينة تطوان شمال المغرب”، تقول اللاعبة لمنصة “تاجة” سبورت.

الشطرنج: صراع دون إراقة دماء‎‎

ويقول والد اللاعبة المغربية الصاعدة، أن خطوة انضمامها للنادي وتدربها على يد المدربين “عبد السلام السباعي” و”لسان الدين أخروف”، مكنتها من الحصول سنة 2019، أي بعمر 12 سنة، على لقب وصيفة بطلة المغرب للمدارس. فضلا عن تمكنها خلال الفترة ذاتها من الفوز بالعديد من الألقاب المحلية والجهوية.

وفي أواخر 2019، يضيف مصطفى لعميم “بدأت رؤى تتدرب عن بعد على يد المدرب الدولي، محمد حنيف، المستقر بمراكش. خلال هذه المدة أظهرت موهبة كبيرة في “لعبة الأذكياء”، مما مهد لها الطريق لمنافسة أجود اللاعبات العربيات والإفريقيات والتفوق عليهن رغم فارق السن والتجربة، لتتوج بلقب أفضل لاعبة عربية وإفريقية صاعدة في بطولة العرب وإفريقيا (عن بعد) في دوريها التمهيدي والنهائي في فبراير2021”.

كما تمكنت سنة 2022 من الظفر بخمسة ألقاب وطنية أهمها؛ قيادة فريق الرجاء البيضاوي سيدات، للفوز ببطولة المغرب للفرق وكذا كأس العرش. توجت بكل من بطولة المغرب سيدات للعب الخاطف واللعب السريع. زد على ذلك بطولة المغرب لفئة أقل من 16 سنة إناث في مهرجان الطفل بمدينة مرتيل شمال المغرب، وغيرها من الألقاب.

الشطرنج: صراع دون إراقة دماء‎‎

بخصوص روتينها التدريبي، تشير اللاعبة التطوانية إلى أنها تتدرب يومين في الأسبوع. وتوضح في هذا الخصوص: “أتدرب عن بعد مع مدربي الخاص يومين في الأسبوع وقد أضطر في بعض الأحيان للتدرب بشكل يومي عندما أكون مقبلة على المشاركة في بطولة ما”.

وعن تأثير الرياضة على مستواها الدراسي، تقول “لم تؤثر الرياضة والتدريبات على دراستي، بل أنهي كل واجباتي المدرسية ثم أتدرب. إنني أسعى لأكون متفوقة في الدراسة والرياضة على حد سواء”.

لا نجاح بدون عقبات

ولأن طريق النجاح ليس مفروشا بالورود، تواجه لاعبات الشطرنج بالمغرب العديد من الإكراهات والصعوبات. لكن العبء المادي في ظل غياب أي جهة تدعم الرياضيات الشبات يبقى وفق تعبير مصطفى؛ من أكثر الأشياء التي قد تعيق مسارهن. حيث يتوجب عليهن الالتزام بمصاريف التدريب والسفر للمشاركة في العديد من التظاهرات الوطنية والدولية.

العبء المادي ليس العائق الوحيد بالنسبة للاعبات الشطرنج المغربيات، فغياب فضاءات خاصة بالفتيات من أجل التدرب قد يعرقل حظوظ الكثيرات في الفوز. بيد أن إصرار لعميم وغيرها في ممارسات اللعبة وإصرارهن على عدم الاستسلام قادهن إلى النجاح.

حبها للمغامرة وشغفها بممارسة “رياضة الأذكياء”، والتي يمارسها اليوم ما يقرب من ثلاثة أرباع المليار من سكان العالم، جعل اللاعبة الصاعدة تتحدى كل الصعاب وتؤكد من أمام رقعة الشطرنج؛ أن لا شيء مستحيل وبأن الغد أفضل مع العمل والمثابرة.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest