عدد يوليو – ديسمبر 2021 
اضغط هنا للقراءة

إقرأ أيضا

كرة السلة

عائلة رياضية تؤسس أكاديمية لكرة السلة في لبنان

عندما يكون الزوجان رياضيّين، فليس مستغربًا أن يؤسسا عائلة رياضية أيضًا، هذا ما حصل مع المدرّبة جوزيان غنيمة وزوجها المدرّب شربل مزهر. فبعد الشهرة الواسعة التي حققتاها ابنتاهما سيرينا ولوري في عالم كرة السلّة، أحب…

مها البرغوثي

مها البرغوثي: الإعاقة الجسدية لا تعيق الأحلام

مها البرغوثي، بطلة برالمبية سابقة في كرة الطاولة، والأمينة العامة للجنة البارالمبية الأردنية حاليا. بطلة لا تعترف بالإعاقة، جعلت من التحديات عنواناً لمشوارٍ رياضي متنوع وناجح. حققت رقماً قياسياً عالمياً للأردن بفوزها في سباق 200…

فايزة حيدر

فايزة حيدر.. الصعيدية التي تتنفس كرة القدم

قد يكون العامل المشترك في مسيرة الرياضية الناجحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هو تحدي الأعراف والتقاليد المجتمعية. إلا أن اللاعبة المصرية فايزة حيدر استطاعت أن تتجاوز هذه الأعراف والتقاليد، وهي التي ولدت بمحافظة…

سليمة سواكري: الرياضية الجزائرية فرضت نفسها على الأرض منذ عدة عقود
سليمة سواكري، البطلة الجزائرية السابقة في رياضة الجودو خصت منصة تاجة سبورت بحوار حصري بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة. تحدثنا كاتبة الدول سابقا لرياضة النخبة عن وضع الرياضة النسائية في الجزائر وعما تقوم به شخصيا لتطوير الممارسة النسائية للرياضة في الجزائر وعلى المستويين القاري والدولي.
سليمة سواكري
سليمة سواكري

 

في رأي العديد من الخبراء، يمكن للرياضة النسائية في الجزائر أن تعطي الكثير، ورغم ذلك لا تزال الممارسة النسائية تعاني من نظرة اجتماعية سلبية أحيانا. كيف تقيمين وضع الرياضة النسائية في الجزائر اليوم؟

صحيح أنه لدينا قدرات رياضية نسائية كبيرة في الجزائر وهناك جهود كبيرة تم بذلها ويمكن أن نقدم المزيد في هذا المجال. الممارسة النسائية أقل بكثير من الممارسة الذكورية. لاسيما في المناطق النائية التي لازال الموضوع فيها من المحظورات، بسبب التقاليد والعقليات المحافظة. من ناحية أخرى وفي العديد من الجمعيات الرياضية، المسؤولون يفضلون تركيز الجهود والميزانيات على الفرق الذكورية. دون ذكر اهتمام الإعلام والرعاة القليلين والذي لا يساعد في تطوير الممارسة النسائية الرياضية.

ولكنني أحيي كذلك نشاط جمعيات أخرى تدعم الممارسة النسائية حتى في رياضيات يعتبرها البعض بأنها ذكورية، مثل الكاراتيه أو الملاكمة، ورياضيات قتالية أخرى بالإضافة إلى كرة القدم.

كنت كاتبة دولة مسؤولة عن رياضة النخبة، ما رأيك في تأنيث مناصب المسؤولية في مجال الرياضة في الجزائر؟

أنا أدافع على تأنيث مراكز القرار في المؤسسات الرياضية. للأسف عدد النساء على رأس هذه الأخيرة قليل وهذا بسبب التمييز الذي تعاني منه النساء في بلدنا في الميدان الرياضي. رغم أن المرأة الجزائرية فرضت نفسها على الأرض منذ عدة عقود. لدينا بطلات دوليات وبطلات أولمبيات. فلماذا لا نراهن في مراكز القرار؟ الحكومة الجزائرية تعمل في هذا الاتجاه. وأذكر قانون 23 يوليوز 2013، المتعلق بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وتطويرها. لاسيما المادة 162 التي تتطرق لتطوير الرياضة النسائية، التي نصت بنظام الكوتا لفتح الباب أمام ترشيحات نسوية لمراكز إدارية في المؤسسات الرياضية مثل الاتحادات أو المجلس الأولمبي والنوادي. لكن عادة ما لا يتم العمل بهاته القوانين في المؤسسات التي لازال عدد النساء قليلا في مجالسها الإدارية.

لذلك عندما كنت كاتبة دولة مسؤولة عن رياضة النخبة العام الماضي، أطلقت النسخة الأولى لدورة تدريبية مخصصة للنساء ليصبحن أطرا إدارية وتقنية في المجال الرياضي. وليرى المشروع النور، استعملت المنحة التي حصلت عليها من طرف اللجنة الأولمبية الدولية بعد فوزي بجائزة النساء والرياضة لعام 2020.

استعملت إذن هذه المنحة لإطلاق هذا المشروع الذي يدخل في إطار الجهود لتشجيع المشاركة النسائية في القطاع الرياضي، وقد أطلقت عليه إسم ” تن هينان”، ملكة الطوارق. وهدفه محاولة تعويض هذا النقص في الأطر النسائية في مجال الرياضة في الجزائر عامة والمناطقة القروية خاصة. وقد ركزنا على رياضيات سابقات، بدون شهادات وبدون نشاط مهني في الميدان الرياضي. وقد تم تنظيم الدورات التدريبية بالتعاون مع المدرسة العليا في علوم الرياضية وتكنولوجياتها بالعاصمة الجزائر عام 2021، بمشاركة أكثر من 100 امرأة من كل الولايات الجزائرية.

الموضوع مهم جدا لأنني أذكر أنه في العديد من المناطق ترفض العائلات تسجيل بناتها في مؤسسات رياضية بسبب قلة التأطير النسوي.

تعتبر وسائل الإعلام رافعة مهمة للترويج للرياضة بين النساء وإبراز الإنجازات الرياضية النسوية. هل يقوم الإعلام الجزائري بهذه المهمة؟

أنا مقتنعة بأهمية دور الإعلام للدفع بالرياضة النسوية وإلقاء الضوء على الاستحقاقات الرياضية النسوية. للأسف الإعلام الدولي والجزائري لا يلعبان هذا الدور بما فيه الكفاية. فالاهتمام كله على الممارسة الذكورية على حساب الرياضة النسوية. وذلك بحجة أن الجمهور يهتم أكثر بالرياضة الذكورية. ولكن هذا غير صحيح لأن الاستحقاق الرياضي له نفس الأهمية سواء كان من توقيع رياضيات أو رياضيين. لذلك لا أفهم هذا التمييز في الإعلام في كل منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. يجب إلقاء الضوء على الاستحقاقات النسائية حتى نسمح لفتيات صغيرات بأن يحلمن بدخول هذا الميدان وربما ليصبحن بطلات بدورهن.

على ذكر البطلات، كيف تقيمين مشاركة الرياضيات الجزائريات في الألعاب الأولمبية على مدى التاريخ؟

شخصيا أنا راضية عن المشاركة النسائية الجزائرية في الألعاب الأولمبية. لاسيما وأنه عندما شاركت أنا شخصيا في الألعاب الأولمبية لأول مرة عام 1992، كنا فقط ثلاث رياضيات. لكن الحمد لله تقدما في هذا الميدان وهذا مهم لأنني أؤمن بأن الرياضة خير وسيلة للإدماج الاجتماعي والتعايش وتعزيز تكافؤ الفرص.

أول رياضية جزائرية حصلت على ميدالية أولمبية هي العداءة حسيبة بولمرقة التي جنت الذهب في أولمبياد برشلونة عام 1992. وبالتالي فأول ميدالية أولمبية تحصدها الجزائر كانت بفضل رياضية.

الرياضيات الجزائريات لهن مشاركات مهمة في الألعاب الأولمبية على مر السنين. وفي الدورة الأخيرة في طوكيو، المشاركة النسائية الجزائرية كانت مهمة. وشاركنا مثلا لأول مرة في منافسات الرماية بمشاركة وحيدة هي لهدى الشعبي.  كذلك شاركت الملاكمتان رميسة بوعلام و إيمان خليف.

ماذا عن الألعاب البارالمبية في طوكيو؟  

مشاركتنا في الألعاب البارالمبية الأخيرة كانت مشرفة جدا وبطلاتنا عدنا بالعديد من الميداليات. فأول ميدالية ذهبية أحرزتها الجزائر في البارالمبياد كانت بفضل سيدة، وهي البطلة شيرين عبد اللاوي في منافسات الجودو. وحصدت رياضيتانا العديد من الميداليات الأخرى. وهن نساء شجاعات ناضلن في حياتهن لبلوغ هذا المستوى. وقد ساعدتهن الرياضة في فرض أنفسهن في المجتمع بفضل استحقاقاتهن. ويعتبرن اليوم سفيرات الرياضة النسائية الجزائرية، حيث قمن بإحياء الأمل لدى العديد من النساء في وضعية إعاقة. وهذا سيقنع النوادي كذلك بأهمية الاهتمام برياضة ذوي الاحتياجات الخاصة، لاسيما النساء.

عندما نتحدث عن الاختلال بين رياضة الذكور والإناث، فإننا نتحدث، على سبيل المثال، عن الاختلافات في المعاملة المالية. تحدثت وسائل إعلام جزائرية مؤخرا عن الفروق في الرواتب بين فريقي كرة القدم للسيدات وفريق الرجال مثلا. كيف يمكن محو هذه التفاوتات؟

بالفعل، هناك فرق في التعامل المالي بين الرياضيين حسب نوعهم، وهذا لا يحدث فقط في الميدان الرياضي، بل في كل المجالات. وهذه الظاهرة ليست موجودة فقط في الجزائر، بل في العالم بأسره. وهذا غير معقول. فالمجهود الذي تقدمه النساء مثل المجهود الذي يقدمه الرجال. أنا أعتقد أنه على الرعاة الاهتمام أكثر بكرة القدم النسائية لتطويرها. لدينا لاعبات واعدات يجب تشجيعهن.

كنت بطلة الجزائر في الجودو لعدة سنوات. حصلت كذلك على العديد من الألقاب القارية.  وتقلدت مؤخرا منصبًا حكوميًا. ما هي مشاريعك اليوم في قطاع الرياضة؟

أشغل حاليا منصبا في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي للجودو. وأنا فخورة بالتحاقي بهذا الاتحاد كالمرأة العربية والإفريقية الوحيدة. وهدفي هو الترويج للممارسة النسائية للرياضة عامة والجودو خاصة، في الجزائر، وعلى المستويين القاري والدولي. وأنا سعيدة بكون الاتحاد نجح في تحقيق التكافؤ في عدد الرياضيات والرياضيين في طوكيو مثلا. كذلك نجحنا في تشكيل فرق مختلطة، الشيء الذي سمح بتعزيز المشاركة النسائية في أولمبياد طوكيو. وفي الجزائر، أواصل عملي كمستشارة للاتحاد الجزائري للجودو حيث أواصل تقديم المساعدة لتطوير الجودو النسائي. ومنذ عشرين سنة تقريبا لم يتم تنظيم أي منافسة قارية للجودو في الجزائر، وهذا ما سيتم في مايو المقبل، عبر تنظيم منافسة قارية قبل الألعاب المتوسطية التي ستنظم في وهران في يونيو المقبل. أنا كذلك عضوة في لجنة المساواة في الاتحاد الدولي للجودو ونحن نعمل على برنامج للترويج للممارسة النسائية للجودو دوليا.

بمناسبة 8 مارس، ماذا تتمنين لعالم الرياضة النسائية في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط؟

أتمنى أن نواصل تطوير الرياضة النسائية وأن نحصل على الدعم الكافي لبلوغ ذلك. فلا معنى للتمييز عامة وفي الميدان الرياضي خاصة. والرياضة وسيلة لبلوغ تكافؤ الفرص في مجتمعاتنا. أتمنى الكثير من النجاح لبطلاتنا وأقول لهن أنه يجب أن يثقن في قدراتهن والنجاح سيكون في الموعد.

Twitter
Email
Facebook
LinkedIn
Pinterest